الشيخ محمد جميل حمود
51
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
به عن الأصحاب كافّة ، مضافا إلى أنه ينسف كل الأدلة الدالّة على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام التي من أبرز مصاديقها نصّ الغدير من حيث جلائه ووضوحه . وسوف تأتي الأدلّة على ثبوت إمامة علي بن أبي طالب عليه السّلام . الطريق الثاني : « الاختيار » : في مقابل طريق النص الذي رجع إليه الشيعة الإمامية ، ذهب السنّة إلى طريق ومرجع آخر لتعيين الإمام هو مرجعية الأمة أي أن تعيين الإمام راجع إلى الأمة الإسلامية ، وهذا واضح وفقا لما يسيرون عليه في تعريفهم للإمامة أنها رئاسة دينية كما مرّ سابقا ، فهم ينظرون إليها نظرة الرئيس المحتاج إلى المرءوس ، والحاكم إلى المحكوم ، ليكون رئيسا أو حاكما وهي بهذا الاعتبار من فروع الدين ، فيجب على أفراد الأمة أن يعيّنوا منهم إماما حاكما عليهم وإلّا أثموا جميعا . وقد اختلف العامة فيما بينهم في تحديد ماهية الأمة التي يراد لها أن تنتخب الإمام ، هل المراد منها كل أفراد الأمّة ، أو جماعة معينون يصطلح عليهم بأهل المشورة أو أهل الحل والعقد ؟ الأول باطل بالوجدان عندهم لأنه لم يعهد أنّ خليفة من الخلفاء كان قد انتخبه المسلمون جميعا في كل أقطار البلاد الإسلامية ، لذا عدّلوا به إلى أن المراد من أفراد الأمة الذين يجب عليهم أن ينتخبوا هم أفراد معينون في كل بلد من بلدان المسلمين ، وهذا أيضا باطل عندهم أيضا لأنه تكليف بما لا يطاق ، وما ليس من الوسع ، والرأي الثابت لديهم هو « أن المراد بأهل الحل والعقد هم جماعة معدودون يتواجدون في بلد الإمام » « 1 » . قال الماوردي : ليس لمن كان في بلد الإمام على غيره من أهل البلاد فضل مزية تقدم بها عليه ، وإنما صار من يحضر ببلد الإمام متوليا لعقد الإمامة عرفا لا شرعا لسبق علمهم بموته ، ولأن من يصلح للخلافة في الأغلب موجودون في بلده » « 2 » . وقد اختلفوا في عدد أهل الحل والعقد إلى آراء :
--> ( 1 ) الأحكام السلطانية : ص 7 . ( 2 ) الأحكام السلطانية .